فوزي آل سيف
72
كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
وبقراءة هذه الوصية كاملة سنلاحظ الاشارة إلى أنه أشرك أبناءه في الوصية وعدّدَهم والغرض في ذلك هو تشريفهم والتنويه بذكرهم بل وأشار في هذه الوصية إلى احدى زوجاته وهي ام احمد بن موسى بن جعفر، وهذه المرأة الصالحة وهي ليست أمّ الإمام الرضا ولكنها من زوجات الإمام موسى الفاضلات وإحدى الراويات عنه وممن سلمت بإمامة الإمام الرضا. ويستفاد من هذه الوصية أنه بالإمكان ان تكون المرأة وصيًّا حيث ذكرها الإمام كأحد الأوصياء فلا يشترط الذكورة في الوصية، وقد نص في هذه الوصية أن المتصرف الأول فيها هو الإمام علي الرضا عليه السلام، وهذا بالإضافة إلى أنه أحد علائم الإمامة والإشارة إلى الإمام من بعده كما ذكر ذلك متكلمو الإمامية، في باب علائم الإمام والإشارة إليه. هو صريح في عدم منازعته في قراراته فيما يرتبط بمواضيع الوصية، والتي كان منها: أولا: أمر زوجاته. ثانيا: أمر بناته.. بالنسبة إلى الزوجات وأمهات الأولاد يكلَّف الإمام الرضا بالصرف عليهن والانفاق ما دمن باقيات في بيت أبيه ولم يتزوجن، فإن تزوجن أو خرجن فلا مسؤولية عليه تجاههن. وهذا يؤكد على ما هو معروف بين الإمامية من أن زوجات الاوصياء لا مانع من زواجهن بعد طلاقهن أو موته عنهن، خلافا لزوجات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حيث لا يحق لهن الزواج بعد النبي. كما أنه قد حدد بأن يكون ذلك من ثلث أمواله، وفي ذلك إشارة إلى رجحان ترك الانسان من ثلث ماله ما يعين زوجاته وأرحامه من بعده وإن كن وارثات، بالإضافة إلى أنه دليل على جواز الوصية للوارث خلافا لما عليه مدرسة الخلفاء من أنه (لا وصية لوارث)! والثلث مما ترك الإمام عليه السلام يعتبر شيئا كثيرا، وسيأتي الحديث عنه في البحث عن الجانب الاقتصادي في حياة الإمام الكاظم عليه السلام، فإن ما بقي إلى يومنا هذا من أملاك وبساتين وضِيَع موسى بن جعفر هو عظيم جدًا مع اندثار قسم منه، فكيف به في ذلك الزمان؟ ويلاحظ في هذه الوصية شدة الاهتمام ببناته، حيث أوكل أمر زواجهن إلى ابنه الإمام الرضا، فمن شاء زوج منهن ومن شاء ترك، وجهة ذلك أنه الأعرف بمناكح قومه، واحتياجات أخواته ونصحه لهن! كم هو عدد أولاده [ذكورا وإناثا]: أكثر التقديرات عددًا هو ما ذكره ابن عنبة في كتاب عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب وذكر فيه أنّ موسى الكاظم عليه السّلام وَلَد ستّين ولداً، سبعاً وثلاثين بنتاً، وثلاثة وعشرين ابناً، دَرَج منهم خمسة[142] لم يُعقبوا، بغير خلاف فيكون الباقي منهم: خمسة وخمسين. ولعل صاحب كتاب الإمام الكاظم وذراريه[143] اعتمد هذا القول فذكر في الكتاب أسماء 18من الذكور و35 من الاناث ومجموعهم يكون 53، وبعد استثناء من دَرجوا وماتوا وهم صغار يكون العدد قريبًا جدًا لما ذكره ابن عنبة. وقال الأربلي: «قال ابن الخشاب: ولد له عشرون ابناً، وثمانية عشر بنتاً»[144].
--> 142 الحسيني (ابن عنبة)، أحمد بن علي: عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب. 143 الخفاف، اسماعيل: الإمام الكاظم وذراريه ١٣٣ 144 الإربلي، علي بن أبي الفتح: كشف الغمة في معرفة الأئمة ٣/ ٦